الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

97

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إِلَيَّ « 1 » ، فلزمت المشيخة ، سيما والصحابة أخذوا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد أخذ هو عن جبريل ، واتبع إشارته في أن يكون عبداً نبياً ، وأخذ التابعون عن الصحابة . فكان لكل اتباع يختصون به كابن سيرين وابن المسيب والأعرج في أبي هريرة ، وطاوس ووهب ومجاهد لابن عباس ، إلى غير ذلك . فأما العلم والعمل فأخذه جليّ فيما ذكروا كما ذكروا . وأما الإفادة بالهمة والحال ، فقد أشار إليها أنس بقوله : ( ما نفضنا التراب عن أيدينا من دفنه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ) » « 2 » . فأبان أن رؤية شخصه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم كانت نافعة لهم في قلوبهم ، إذ من تحقق بحالة لم يخل حاضروه منها ، فلذلك أمر بصحبة الصالحين ، ونهى عن صحبة الفاسقين » « 3 » . الشيخ علي الخواص : وقال سيدي علي الخواص رضي الله عنه : « لا تسلكن طريقاً لست تعرفها * بلا دليل فتهوى في مهاويها » « 4 » لأن الدليل والمرشد يوصل السالك إلى ساحل الأمان ويجنبه مزالق الأقدام ومخاطر الطريق ، وذلك لأن هذا الدليل المرشد قد سبق له سلوك الطريق على يد دليل عارف بخفايا السير ، مطلع على مجاهله ومآمنه ، فلم يزل مرافقاً له ، حتى أوصله إلى الغاية المنشودة ، ثم أذن له بارشاد غيره ، وإلى هذا أشار ابن البنا في منظومته : وإنما القوم مسافرونا * لحضرة الحق وظاعنونا فافتقروا فيه إلى دليل * ذي بصر بالسير والمقيل قد سلك الطريق ثم عاد * ليخبر القوم بما استفاد « 5 »

--> ( 1 ) - لقمان : 15 . ( 2 ) - لقمان : 15 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف - القاعدة 65 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 1 ص 51 . ( 5 ) - الشيخ أحمد بن محمد التجيبي الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 1 ص 142 .